صبحي الصالح

19

مباحث في علوم القرآن

إلى بعض « 1 » . والقول بعدم الهمز في هذه الآراء الثلاثة كاف للحكم ببعدها عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة . وممّن رأى أن لفظ « القرآن » مهموز : الزجاج « 2 » واللحياني « 3 » وجماعة . آ ) يقول الزجاج : إن لفظ « القرآن » مهموز على وزن فعلان ، مشتق من القرء بمعنى الجمع . ومنه قرأ الماء في الحوض إذا جمعه ، لأنّه جمع ثمرات الكتب السابقة « 4 » . ب ) ويقول اللحياني : إنّه مصدر مهموز بوزن الغفران ، مشتق من قرأ بمعنى تلا ، سمي به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر « 5 » . والأخير أقوى الآراء وأرجحها ، فالقرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » « 6 » . والعرب في الجاهلية حين عرفوا لفظ « قرأ » استخدموه بمعنى غير معنى التلاوة ، فكانوا يقولون : هذه الناقة لم تقرأ سلى قط ، يقصدون أنها لم تحمل ملقوحا ولم تلد ولدا . ومنه قول عمرو بن كلثوم : هجان اللون لم تقرأ جنينا « 7 » أما قرأ بمعنى « تلا » فقد أخذها العرب من أصل آرامي وتداولوها ،

--> ( 1 ) البرهان 1 / 278 . ( 2 ) الزجاج : هو إبراهيم بن السري ، ويكنى أبا إسحاق ، صاحب كتاب ( معاني القرآن ) توفي سنة 311 ( انظر إنباه الرواة 1631 ) . ( 3 ) اللحياني : هو أبو الحسن علي بن حازم ، اللغوي المشهور المتوفى سنة 215 ، وقد فاد ابن سيده من كتبه في تأليف ( المخصص ) . ( 4 ) البرهان 1 / 278 . ( 5 ) الاتقان 1 / 87 . ( 6 ) ويرى بعض المفسرين أن منه أيضا قوله تعالى « الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ » أي القراءة . ( 7 ) لسان العرب 1 / 126 .